الشيخ السبحاني

418

سيد المرسلين

عنقه وألقوه في بئر ، فقدم جماعة من زعماء اليهود المدينة ودخلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأخبروه بهذه العملية الغادرة المجهول فاعلها ، وتقدم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أيضا « عبد الرحمن » أخو عبد اللّه بن سهل وابنا عمّه وكان عبد الرحمن من أحدثهم سنا وكان صاحب الدّم فلما تكلّم قبل ابني عمّه قال رسول اللّه : الكبر الكبر ( أي قدّموا الأكبر للكلام إرشادا إلى الأدب في تقديم الأسنّ وهو خلق يدعو إليه الاسلام ) . فذكروا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قتل صاحبهم وطلبوا القصاص فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أتسمّون قاتلكم ، ثم تحلفون عليه خمسين يمينا فنسلّمه إليكم » . ( 1 ) وحمل هذا التعليم النبوي أولياء الدم على أن يجعلوا التقوى والورع نصب أعينهم ولم يستسلموا لثورة العاطفة فقالوا : يا رسول اللّه ما كنّا لنحلف على ما لا نعلم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أفيحلفون ( أي يحلف اليهود ) باللّه خمسين يمينا ما قتلوه ، ولا يعلمون له قاتلا ، ثم يبرءون من دمه ؟ » . قالوا يا رسول اللّه ما كنا لنقبل أيمان اليهود ، ما فيهم من الكفر أعظم من أن يحلفوا على إثم . فكتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى يهود خيبر كتابا فيه : انه قد وجد قتيل بين أبياتكم فدوه ( أي أعطوا ديته ) . فكتبوا إليه يحلفون باللّه ما قتلوه ، ولا يعلمون له قاتلا . فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن المشكلة قد وصلت إلى طريق مسدودة وداه بنفسه من عنده مائة ناقة « 1 » .

--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 354 - 356 .